ابن أبي الحديد
193
شرح نهج البلاغة
وروى ابن الكلبي أن عبادا استلحقه زياد كما استلحق معاوية زيادا ، كلاهما لدعوة . قال : لما أذن لزياد في الحج تجهز ، فبينا هو يتجهز وأصحاب القرب يعرضون عليه قربهم ، إذ تقدم عباد - وكان خرازا - فصار يعرض عليه ويحاوره ويجيبه ، فقال زياد : ويحك ، من أنت ؟ قال : أنا ابنك ، قال : ويحك ، وأي بنى ؟ قال : قد وقعت على أمي فلانة ، وكانت من بنى كذا ، فولدتني ، وكنت في بنى قيس بن ثعلبة وأنا مملوك لهم ، فقال : صدقت والله ، إني لأعرف ما تقول . فبعث فأشتراه ، وادعاه وألحقه ، وكان يتعهد بنى قيس بن ثعلبه بسببه ويصلهم وعظم أمر عباد حتى ولاه معاوية سجستان بعد موت زياد ، وولى أخاه عبيد الله البصرة ، فتزوج عباد الستيرة ( 1 ) ابنه أنيف بن زياد الكلبي ، فقال الشاعر يخاطب أنيفا - وكان سيد كلب في زمانه : أبلغ لديك أباتر كان مألكة ( 2 ) * أنائما كنت أم بالسمع من صمم ! أنكحت عبد بنى قيس مهذبة * آباؤها من عليم معدن الكرم أكنت تجهل عبادا ومحتده * لا در درك أم أنكحت من عدم أبعد آل أبي سفيان تجعله * صهرا وبعد بنى مروان والحكم ! أعظم عليك بذا عارا ومنقصة * ما دمت حيا وبعد الموت في الرحم . * * * وقال الحسن البصري : ثلاث كن في معاوية لو لم تكن فيه إلا واحدة منهن لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها ، واستلحاقه زيادا مراغمة لقول رسول الله : ( الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ) ، وقتله حجر بن عدي ، فيا ويله من حجر وأصحاب حجر !
--> ( 1 ) كذا في ب : ( الشترة ) . ( 2 ) ب : ( بركان ) .